بقلم : ثائر من الصحراء
لم أتوقع بأن هناك من يعيش في جحيم أسوء من تلك التي أعيش فيها، حتى قذفت لي الحياة بإحدى هذه الحمم البركانية اللاهبة في طريقي، لكي تقول لي بلسان الحال اصبر أيه المغلوب على أمر قلبك فهناك من يعيش ما هو أسوء منك حالاً ومائلاً فلست وحدك من يحمل التعاسة بل إن هناك الكثيرين ممن يحملونها معك، القصة باختصار شديد هي ما كشفته لي إحدى الأخوات بعد حوار شابه الكثير من التحفظ بالبداية ولكن بما إننا بشر والبشر لا بد لهم مهما تحفظوا إلا أن يصلوا للحظة التي تجبرهم فيها لوشائج النفسية المتصارعة داخلهم تحت إلحاح الحاجة إلى ما يعرف بالبوح بحيث نبوح بما خفي في داخل كهوف أنفسنا المعتمة بما لا يمكن البوح به إلا تحت تأثير تلك اللحظة التي هي عينها اللحظة الأكثر خطورة والتي ينحرف عندها الكثيرون إلى مزالق الشر والرذيلة. ففي الحقيقة إنني لم استغرب بعض جوانب القصة التي ساقتها لي فلقد سمعتها من الكثيرات ولكن في هذه المرة الأمر مختلف تماماً عن كل ما سبقه، فالأهل هنا بدلاً من أن يكونوا جزء من الحل أصبحوا جزء من المشكلة مما عقدها أكثر وأصبحت تتطور بطريقة دراماتيكية وهذا الأمر ما دفعني للاستغراب،من المؤكد إنني قد علقت أنظاركم طويلاً على النص دون فهم، ولكن ربما أكون قصدت هذا لكي ترتقي محفزاتكم النفسية إلى الدرجة التي يمكن لها أن تتعاطى مع الموضوع بما يستحقه من تفاعل،فالأمر ليس هين ولو كان هين لما طرحته في هذا الوقت الذي أناصب فيه حواء العداء، إن الموضوع يا سادة، يا كرام، يتمحور حول ظاهرة الطلاق وما أداركم ما الطلاق تلك الظاهرة التي أصبحت تتفشى في مجتمعنا بشكل رهيب كالموت الذي قد يأتي في بعض الأحيان دون مقدمات، فأنت ربما تعرف شخص صحيح البدن لا يشكو إلا من العافية وفي اليوم التالي يقال لك بأنه قد مات، وتأخذك الدهشة وهول المفاجئة لأنك غير مستعد على الأقل أن تسمع مثل تلك الإخبار على صعيدك النفسي، بل انه ليس هناك ما يجعلك قبل أن تسمعه مستعداً لسماعه لكي لا يفاجئك، فلا ريب انك ستقول يا الله، غير معقول فلان كان بصحة جيدة كيف يقع له هذا وأنت دون شك لا تعترض على القضاء الله ولكن جسامة الحدث دفعتك إلى ذلك التصور الذي ساق إلى ذهنك مثل هذا التساؤل، وهو عينه ما يحدث معك عندما تسمع عن زوجين إنهما انفصلا فأنك في البداية لن تصدق ما سمعت وسوف يسوق لك ذهنك أيضا الكثير من الأسئلة التي قد لا تجد لها أجوبه في تلك اللحظة،ولكن في نهاية الأمر سترضخ للواقع الجديد وتتعايش معه، أن قصة تلك الأخت وما تحمله من عذاب نفسي اشترك فيه ليس المجتمع وحده بل إن الأهل هنا كما أسلفت كان لهم الدور الذي يمكن أن نطلق عليه مجازاً بأنه (الشعرة التي قصمت ظهر البعير)، فبدلاً من أن يؤازروها ويخففوا عليها من مصابها الجلل أصبحوا للأسف معول هدم لما تبقى من أساسات نفسها المحطة أساساً، فواحد منهم يقول أحسن دعيك منه بدل أن يحاول أن يقوم بإصلاح الأمر، وآخر يصبح شغله الشاغل هو تطفيش كل من سوف يقف على باب منزلهم خاطباً لتلك المطلقة، وثالث يقول أن الأفضل لها أتعيش بقية حياته دون زواج لكي تريحهم من مشاكلها، ورابع يعتبرها قد جلبت لهم العار وانه من الآن وصاعد ستلوكهم اللسنة الناس وهي السبب في ذلك، وأخير ينظر إليها على انه خزانة العائلة إذا كانت امرأة عامله وهكذا دواليك ....، أن الواجب الذي يحث عليه شرعنا الحنيف ولا أعراف التي تربينا عليها كلها تحتم علينا أن نحن عملنا وفقها أن نحتوى تلك المسكينة وان ننظر لها على أنها إنسانه خاضت تجربة ولم توفق بها لسبب أو لآخر فما أكثر الأشياء التي لم يوافق بها الإنسان الحظ عند قيامه بها إلا إننا لم تكبر بهذا الشكل المخيف، إن مثل هذه الأخت ومن هي على شاكلتها ممن فشلن أو أفشلن أن تترك لهن الحرية في خوض تجربة وثانية وثالثه وألف تجربة إن لزم الأمر فما الضير في ذلك طالما إن تلك حياتهن وهن اعرف الجميع بها، فالمهم إن تنجح واحدة من تجاربهن في النهاية المطاف فمدرسة الإنسان الأولى هي تجاربه، ومن غير المنطق أن يفشل الإنسان بنفس الموطن الذي فشل به سابقاً، يضاف إلى كل ذلك لماذا الرجل يحق له أن يخوض العديد من التجارب ويحرم المرأة من أن يكون لها نفس الحق؟!!! ولماذا دائما ينظر إلى المرأة بأنها هي السبب في فشل الزواج بينما انه في كثير من الأحيان الرجل يكون هو السبب في ذلك؟!! ولماذا المجتمع ينظر إلى المرأة المطلقة دائما دونية بل انه يراها بعين الشك والريبة؟!!! حيث تجده ما أن يسمع بطلاق حتى يضع المرأة تحت طائلة التهم الأخلاقية؟!!! إن الجميع يحتاج إلى إعادة نظر في هذا الموضوع وتصويبه، وإنني في هذا الشأن أقول وفي الفم الملآن أنصفوا المرأة المطلقة من هذا الطغيان المجتمعي والطغيان الذكوري، فأنا لا يريد الشكر من احد على طرحي لهذا الموضوع ولكن أريد ذلك من الله، وإنني قلت الحقيقة في زمن خنع عن النطق بها الكثيرون، وفي الختام أقول لكل أب عندما تعود لك ابنتك مطلقة لا تغضب ولكن قولها يا بنيه، (عسى في ذلك خير، الله يخلفك خيرا منه ويخلفه خيرا منك) وأن كانت مخطئة جادلها بالتي هي أحسن، فلماذا نجادل الكفار بالتي هي أحسن كما أمرنا الله ونحرم من ذلك الحق من هم أحق منه بالكفار؟!!!، وأنت أيه الأخ فتذكر بأن الأخوة بالدنيا وليست بالآخرة، فجعل من إخوتك مثالاً يحتذ، وأنت يا أيه، المجتمع تذكر أن المرأة جزء لا يتجزأ منك وأن ما يقع في محيطك يوماً يمكن أن يقع لك، وأنت أيته المرأة تذكري ذلك الحديث الذي سأل فيه الحبيب عن خير النساء وقال:(التي تسره إذا نظر ، وتطيعه إذا أمر ، ولا تخالفه في نفسها ولا ماله بما يكره) أو كما قال صلى الله عليه وسلم، فادخلي السرور إلى قلب زوجك لان ذلك سوف يكون له انعكاس لا محالة على حياتك، وعالجي المشاكل بالحكمة فالحياة لا تخلو من المنغصات التي تجعل الزوج ليس في كل الأحوال يستطيع أن يكون سعيداً أو يسعد منهم حوله وتعاملي مع المشاكل بطريقة(شعرة معاوية) وتذكري بأن أسهل شيء في الحياة هو الهدم وأصعب شيءٍ هو البناء،وأنت أيه الزوج تذكر بأن تلك المرأة التي استحليتها بكلمة الله أمانة قد وضعت بين يديك وعندما تجد انك لست أهل لحمل تلك الأمانة فرد الأمانة إلى أهلها وتذكروا وأنتم تغادرون تلك المرافئ قوله تعالى: {ولا تنسوا الفضل بينكم إن الله بما تعملون بصير}(البقرة- 237). صدق الله العظيم































من مصر
طرح متميز لقضيه تكاد تكون متفشيه فى مجتمعاتنا العربيه بالتحديد ورغم ان القصه تحتوى على تفاصيل تدعو للتعجب ومنها ان يكون الاهل هو اداة الهدم لفلذة اكبادهم وتحطيم معنوياتهم بدلا من مساندتهم فى محنتهم
الا ان الاكثر عجبا هو تعليقك على الموضوع فسبحان مغير الاحوال
الا ان مقالك هذا اكد لى ان ما اسميته انت عداء للمراة ما هو الا رد فعلى مؤقت لحاله او صدمه مررت بها لكن تكمن فى نفسك الاصيله حقائق مفادها ان المراة جزء لا يتجزا من المجتمع بل وجزء هام واهميته لا ترقى الى الشك مطلقا
كلماتك تدل على شخص واعى بما تتعرض له الانثى من عوامل قهر ذكورى وضغوط معينه بل انها كثيرا ما تتحمل اوزار الرجال واخطائهم
اعود الى صرخة المطلقه
المطلقه ما هى الا انسانه لجأت لابغض الحلال لتحمى نفسها او لتحمى اطفالها او لتعيد تصحيح مسار حياتها مرة اخرى
فما الضرر من كونها لجأت لما حلله الله لها
هذا ان كانت هى من سعت اليه بالاساس
بل ان بعض النساء يرغمن على الطلاق ولا يكون برضاهن على الرغم من الصعوبات التى تحياها الا انها قد ترضى بها من باب "ظل رجل ولا ظل حيطه "
ولكن حتى الظل الذى ارتضت به احيانا يرفضها
ويطردها ولا يتبقى لها اى شىء
لا الرجل ولا الحيطه ولا الظلال
الطلاق امر غير مستحب بالطبع ولكن وان ضاقت كل السبل فلا ضرر منه على الاطلاق بل انه كثيرا ما يكون حل لا غنى عنه مثل بتر العضو الفاسد فى الجسد
الف شكر لطرحك لتلك القضيه
وسلمت يداك ودمت بكل خير