السجنجل
مدونة تعبر بكل شفافية عن نبض الشارع السعودي والعربي والدولي

تهيآت مكلوم

    

من وراء ضباب أحزاني.. حيث ينتهي حساب المسافات التي تفصل بين ألم وآخر.. ومن تلك النقطة السوداوية على خارطة حياتي الشقية قررت أن انطلق بكم في رحلة من رحلات حياتي التي لم ترى النور بعد ولا اعتقد انها ستراه مجدداً... في رحلة حتى اللحظة  أستطعم مرارة  عذاباتي بها وهي يتدحرج على سطح لساني كحبات البرد حينما تسقط  من عليا السماء على أديم الأرض المتقرح من شدة العطش ... هناك حيث يتعملق الألم داخل صدري كحراب حادة سنت رؤوسها وجوانبها بطريقة هستيريه لخوض معركة ضروس لذود عن حياض الشرف، هناك حيث تنمو حرقة الاشتياق في عروقي كشعاب البحر الأحمر المرجانية وتوصلني حد الاختناق... في خضم تلك اللحظات التي تتكسر فيها طبقات كبرياء نفسي كتكسرموجات البحر وهي تعبر عن ألآمها لفراق عمق البحر في بارتطامها في صخور الساحل المطلة من جوف الأرض كرؤوس الشياطين، من داخل هذه القيامة أسمع صوتك يناديني كهاتف السماء من تحت ركام الذكريات...قائلاً حبيبي أين أنت؟!!!  أشنف أذني بحث عن مصدر الصوت... في حالة أشبه ما تكون إلى انتصاب حية (الكوبرا) عندما تريد الهجوم على الهدف، أصيخ ثانية وكأنني اطلب من هذا العالم الفسيح من حولي بأن يتحول إلى حالة من السكون المؤقت لكي أتأكد بأن ما تمضغه أذني من صوت ما هو إلا جزءً من الحقيقة المفقودة... وحينها شعرت بأن هناك شيء ما يريد في حالة تحضر للانطلاق من داخل قفصي الصدري ... وما هي إلا هنيهنه وتخرج من بين أودية قلبي القاحلة صرخات متتالية كأنات مريض يصارع أللام الموت في لحظات حياته الأخيرة... هناك حيث تتصافق أبواب آمالي المتآكلة من طول الجفوة طل الأسى... اشعر ببرودة تتسربل أعضائي كبرودة الموت... في تلك اللحظة تقذف عيني أخر قالبي مياهها الكبريتية المتجمدة المالحة... وتتصارع نفسي على خط الأفق الذي يفصل الشك عن اليقين... مردد على نفسي هذا التساؤل الجامد كجمود القطب الشمالي أهي هي من تناديني؟!!! أم أنني لا زلت أرزح تحت نوبات الهذيان التي أصبح ملازمة لحياتي مذ غادرتها تلك الإنسانة التي حولت حياتي بمغادرتها إلى ما يشبه العيش في الجحيم... ومن دون شعور وجدتني اقذف بكلتا يدي بحث عنها كمن يصارع الموت طلب لنجاة في لجت بحر هائج... لتصتدم وراء ذلك الضباب الكثيف بجدار ذكرياتي العتيقة معك.. اوفتش عنك حيث لا يوجد سوى المجهول... وتلك الظلمة التي اكتست حياتي من بعدك... أصرخ باسمك حبيبتي حبيبتي حبيبتي أين أنت يا رجائي الأخير؟!!! أرجوك إن حلت علي في هذا اليوم بركة حلولك المبارك أن تتجلي لي كما تجلى الله للجبل فجعله دكا أمام عيني موسى الذي خر صعقا، لكي تدكي عن كاهلي أحزاني التي حولت حياتي إلى ما يشبه الطوا... يذهب صدى صوتي في واداً سحيق حيث لا شيء يعيده إللي... ارفع رأسي من فوق وسادة الوهن التي كادت من طول رقدتي عليها أن تكون جزءً من أحد جوانب وجهي... أنهض متثاقلاً في كل ما أوتيت من قوة لألج بظهري إلى ظهر سريري المتهالك الذي يصدر أصوات أنين تكاد تكون كأنات نفسي التي تتوق إلى لقاءك... انحدر عن السرير كقطعة قماش لأقع على الأرض جاثياً على ركبتي لتهتز عاجزة عن حملي وأذهب في رحلة سقوط أخرى توقعني هذه المرة على صدري... وأبدأ في الزحف باتجاه الجدار... ذلك الجدار الذي لا يوجد عليه سوى صورة لك... بقيت محفورة على الذاكرة... أتسلق الجدار كدودة الأرض التي أكلت منسأة سيدنا سليمان... إلى حيث كنت أتخيل بأنني أراها قبل أن تنتابني حالة هذياني الأخير... الثم المكان بقبلة ساخنة... وأتحسس ذلك مكان وذلك الإطار الذهبي المطعم بقطع صغيرة من العاج... امرر أناملي على حواف البرواز وكأنني أجول بها على خط الأستوى... لا عود بعد ذلك لاهث من ألم الوجد... بعد إن يتأكد لي بأن ما سمعته ليعدوا سوى حالة من الجنون المفاجئ... وأعود إلى ذلك المكان الذي أقسمت على نفسي بأن لا تعرف مكاناً غيره ... حيث اسجن نفسي في انتظار الموت ... أو رحمة تقذف بها إللي العناية الألهية من خلال عودتك إللي... اسحب فوق جسدي الهزيل غطائي الكئيب وأعود لتغمرني حالة اقرب ما تكون إلى النعاس من الحزن لأغلق أبواب الذاكرة والأمل إلى أن يأتني صدى هاتف جديد أو حلم يجمعني بك في وقت لاحق.

 

 

 

 

                                        " ثائر من الصحراء "

 

 

 

 

(15) تعليقات


أضف تعليقا

اضيف في 14 مايو, 2009 12:51 ص , من قبل nezha87
من المغرب

السلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته
في كلماتك هده المرة يا سيدي نغمات لم اعهدها من قبل تجعل من القارئ يغرق في الكلمات ويرحل مع سردك الى غاية اخر نقطة من مقالك دون ان يشعر بانتقالك من فقرة لاخرى وهدا ان دل فانما يدل على الاحترافية اقولهابصدق لامجاملة . ابدعت سيدي اتمنى لك التوفيق . فانتظار جديدك .


اضيف في 14 مايو, 2009 01:59 ص , من قبل sa1su

يا لهذا الالم الذي يعج
بالضجيج حتى وان سقط
اي وجع اورثك الحب ايها المكلوم بها
عشقاً
سيدي موجع هو حرفك في ليلي العتيم
لقلبك الطمانينة
مودتي

سين..


اضيف في 14 مايو, 2009 10:02 م , من قبل زائره

اما انا فأعهد منك الابداع كلما قرأتك . ايها الثائر من الصحراء كل عباره تحمل صورة تعبيريه رائعه عن هذا التشتت النفسى والاشتياق ولوعه الفراق .
لكن استوقفتنى عباره حيث تفضلت وقلت :

"" أرجوك إن حلت علي في هذا اليوم بركة حلولك المبارك أن تتجلي لي كما تجلى الله للجبل فجعله دكا أمام عيني موسى الذي خر صعقا، لكي تدكي عن كاهلي أحزاني ""


لا اعرف اخى الفاضل لست فقيهه لكنى بحسى البسيط

اشعر انه لايليق ان تشبه تلك الحبيبه بالذات الالهيه .


عدا تلك الملحوظه مقالك كالعاده رائع ويدل انك تمتلك نواصى الاحرف باحترافيه بالغه .

زائره دائما هنا .




اضيف في 17 مايو, 2009 11:59 ص , من قبل khald99
من الأردن

عزيزي ثائر

جميل ما قرأته هنا ..واسلوبك في التشويق للمتابعة

دمت بخير


اضيف في 18 مايو, 2009 10:35 ص , من قبل ardalan11
من العراق

اخى غالى ثائر من الصحراء

ما اررووع ما قدمته هنا ...بالرغم من حزنه الدفين تظل فى

القمة الجمال و الرقى ...

عبارات منثور باسلوب بديع و متميز

كلمات مزجته بحوادث قديمة ....ارجعتنا بامثلتك الى الزمن

سيدنا سليمان و سيدنا موسى عليهما السلام ...

ما اصعب الفراق ,,, و ما اصعب لهيب الشوق

و ما احر نيران الانتظار ...فيه لوعة قاتلة ة انين موجع

نتخيل الاصوات من البعيد ينادينا

و نصرخ من الاعماق القلب من دون المجيب...

دمت و دام قلمك الذهبى بالعطاء

لك اطيب تحية

تقبل منى كل تقدير

اردلان


اضيف في 18 مايو, 2009 10:43 ص , من قبل elm3rag
من الكويت

مررت بناء على دعونكم الكريمه لى ولكنى شعرت بالحزن والاسى لحال هذا المكلوم واتمنى لك التوفيق وتقبل مرورى المتواضع كما يقولون وازيد عما قاله من علقوا قبلى بمدح لجميع مقالاتك


اضيف في 18 مايو, 2009 10:59 ص , من قبل geegee

سافرنا معك فى رحلة مشاعر حزينة

تتقلب فيها الذكريات الاليمة

وتغمر بها احلام الامل والخيال وهروب من واقع

كم يحزنا فراق الاحباب الذى يهون علينا السفر فى رحلة العمر الشاقة

فاذا فقدنا الحب فقدنا كل شىء جميلة

كلامك سيدى اثر بنفسى

اتمنى من الله عز وجل ان يسعد حالك ويبهج قلبك لتسعدنا بقلمك

تحياتى لك

نجوى المصرية


اضيف في 18 مايو, 2009 12:45 م , من قبل samra65
من فلسطين

ان كان موضوعك نوع من انواع الأبداع فقد ابدعت وان كان موضوعك حالة حقيقية تعيش فيها فأسأل الله ان يخرجك من هذا العالم المميت فقد تعبت نفسيا من شدة الألم التي تعاني منها
الحياه حلوة ولا تستحق ان نفعل بنفسنا ونعذب انفسنا بهذا القدر سامحني على تعليقي القاسي بس هذا ما عندي
سلمت اخي وسلمك الله من وسوسة الحب واضغاثه


اضيف في 18 مايو, 2009 11:55 م , من قبل g1p2b11f5
من العراق

السلام عليكم
اولا شكرا جزيلا على الدعوة لقرائة الموضوع.
وثانيا الموضوع مؤثر جدا والحقيقة استطعت ان تغرقنا معك في حزن عميق.
من الناحية الادبية موضوع متكامل
وربط الصور مع الاحداث جميل جدا
ولكن لااعتقد ان هنالك شخص يستحق هذا الالم والحزن
وتعرف السبب:
1-اذا كان الشخص الذي نحب منتقل الى رحمة الله
فجميع من عاى وجه الارض ضيف عليها وعاجلا او اجلا ستلتقي به.
2- اما اذا كان الشخص الذي نحب تركنا لاجل شخص اخر ...
اذا لا يستحق منا حتى الذكرى
واخيرا تقبل مروري وتعليقي
اختك وجارتك وصديقة ان شاء الله
.....Hope


اضيف في 19 مايو, 2009 12:33 ص , من قبل hajraa
من سوريا

صديقي الغالي
كم هو نبيل هذا القلب الذي لا يحمل سوى الحب والإخلاص
ولكن صدقني الحب والإخلاص بغير أهله حرام
انساها لأنها لا تستحقك
أبدا حياة جديدة دون ألم كفاك ألما
أعلم أنه شي مستحيل ولكن بحق الرب حاول
على كل أتمنى أن تلتقي يوما بتلك الحبيبة التي تستحق حبك وتنسيك ذلك الألم
تقبل تقديري واحترامي لك ولحبك العظيم الذي لا ينضب


اضيف في 20 مايو, 2009 06:03 م , من قبل mattar65
من المملكة العربية السعودية

السلام عليك ورحمة الله وبركاته

أخي في الله


أنظر للجانب المنير من حياتك ونورها بذكر الله والاستغفار

الا بذكر الله تطمئن القلوب وبذكر الله تشرق الاقمار

الالالم نحصده أحزانا تزيد بنا لكما أبتعدنا عن الدار

أطلالا الحبيبة تشدنا تتعملق الاحزان بذكر الدار

سردت قصة حبك في سطور وتعلقت بالجدار

دع القلب ينطلق ولا تبقى حبيس النفس والدار

هناك لا بد من بصيص املا ينعش القلب وينير الدار


دمت بخير ولك الاحترام والتقدير اخي الثائر



سعيد مطر


اضيف في 20 مايو, 2009 11:50 م , من قبل belaawham
من المغرب

السلام عليكم ورحمة الله


ثائرون على شخصكم ام على الظروف ام على من غابت ؟؟

لكن الروعة ليس في الثورة الروعة وجدتها في الفصاحة والبلاغة ودقة المعاني وكيفية السرد الجميل مهما طال لا تمل منه بل لا تريده ان ينتهي فعلا لغة فذة وفصاحةة جذابة ورونق في الكلمات اما الفحوى فيملئه الحزن الشديد دعني اسالكم وانتم الرجل بقوته وشموخه اليس هناك من حل في ارجاعها بدل الحزن على الفراق؟؟ اتنتظرون خاتم سليمان والقضية خاتم ولو من فضة ومهر عربونه معزتكم وعزمكم على تحقيق سعادتكم وها انتم تنعمون بمن الهمتكم كل هاته المشاعر .
اللهم اني قد بلغت اللهم لا ارجو الفشل هيا شدوا العزم وقولوا اللهم عليك توكلنا ولن يكون الا الخير دون انتظار خيالها يمر عليكم او رنة هاتف ترضي خاطركم انا انتظر في مقالكم القادم الخبر السعيد
بورك فيكم واستحملوني كما شاء الله لاني اقول ما عندي وبكل شفافية ارجو ان تقبلوني كما شاء الله لكم كل الاحترام والتقدير

أمة الله**بلا أوهام**


اضيف في 20 مايو, 2009 11:55 م , من قبل rfrf83
من الجزائر


مســــاء الــأمــــل والحيـــــاة

صـديـــــقــي الغــــالـــــي

عـــشـت مـع كـــل حــرف صـرخت آلامــــه وأحسســـت بنيـران من الهـــوى المفقــود تشـــعل تلــــك السطــور التـــي خــالجـها قلــــب صــــادق واحســــاس راقـــي

ولــــكن مهــــما تعـصر الأحزان قــــلبــك سيأتــــي يــوما لا محالــة فيـــه وتتجمـــــع القــــلـوب من جديــــد

أبدعـــــت والهمــــت تلــــك الكــــلـــمـــات رونــقا شـــاعريــــا بالرغـــم من الحزن الذي اكتنفتــــه سطورك


دمــــت بهـذا البـــــــهاء

ولك مني بــاقة ورود نرجســية


اضيف في 21 مايو, 2009 03:51 م , من قبل rababdarwech
من مصر

السلام عليكم ورحمه الله وبركاته

وكأننى بصحراء الهث من شده الاعياء ولا اجد من يمد لى يدا ويأخذنى من بين حبات الرمال المتحركه تحت اقدامى انظر لااجد امامى انهار العالم وبها امواج تعصف بقطرات العرق من على اكتافى فأذا بى لااجد الا سراب

لااجد غير التصفيق لما اخرجته من بين طيات قلمك وقلبك وتحياتى لشخصك

رباب درويش


اضيف في 26 مايو, 2009 03:28 م , من قبل gzal2008

ثائر!!
من منا يستطيع ان يغلق باب الذكرى والالم
الذكرى محفورة محفوره لا مساس
والامل مفقود في زوايا
ولكنها زوايا تحتاج لبصيص نور
من يجيد اكتشافه فقد غلب
ومن لم يجد فقد سلب

عزيزي
كلماتك لها معنى ومغزى
يافخر من اجاد فك طلاسم حرفك
لك جورية الصباح بطيب قطرات الندى
شموخ الانكسار




أضف تعليقا

<<الصفحة الرئيسية