السجنجل
مدونة تعبر بكل شفافية عن نبض الشارع السعودي والعربي والدولي

ما وراء السطر

 

  

من لا يشكر الناس لا يشكر الله من هذه المقولة النبوية الكريمة أود أن انطلق في معيتكم لأزيح بعض الأقنعة عن وجه الحقيقة، تلك الحقيقة التي اتضحت لدى البعض وخفية لدى البعض الأخر، فالأحداث التي توالت على مدينة (العيص) والقرى التابعة لها ألقت بهالة كبيرة من الشك لدى المواطنين من متابعي تلك الأحداث الرهيبة، وأعني بتلك الأحداث الزلازل والبراكين التي وقعت هناك، وتلك الهالة الكبيرة التي ذكرت تكمن تفاصيلها في غياب المنظور العلمي الذي تبنى على أساسه التصورات المنطقية لكيفية التعامل والخروج من الأزمات وتلك الأزمة على وجه الخصوص، فجميع من تعاملوا معها كانوا للأسف الشديد كحاطب الليل الذي لا يعلم ما يضع في حبله وهل وقعت يده  على عود أو على حيّه، فما إن وقع ما وقع واستنفّرت الجهود حتى صودمنا بمستوى الأداء من الجميع، فانطلاقاً من الأعمال الملقاة على عاتق رجال الدفاع المدني، أولئك الرجال الذين لا يعلّمون من كيفية التعامل مع الأزمات سوى كيفية الجلوس إلى جوار صحون كبسات الأرز السعودية، وأنا هنا لا ألومه البتة، ولا احسدهم على ما هم عليه من احترافية، فهم لم يتعاملوا من قبل مع أحداث من هذا النوع، ولم يرسلوا فراداً أو جماعات للتدرب في دول تواجه مثل هذه الكوارث الطبيعية، كاليابان والدول الأسيوية التي تكثر فيها مثل تلك الزلازل والبراكين، فهؤلاء الرجال من أول يوم حضروا فيه إلى المنطقة وهم ينتقلون من فشل إلى أخر، ففي البداية قاموا في ترويع السكان وإشاعة الذعر في نفوسهم إلى درجة أن الجميع خرجوا من بيوتهم في ما يغطي أبدانهم من ملابس فقط تاركين ورائهم كل ما من شأنه أن يوفّي باحتياجاتهم في أي مكان ينقلون إليه، فلقد صاحوا بهم بأن يخلوا المنازل وأن يتوجهوا إلى أماكن الإيواء المعدة لهم على عجل وهي عبارة عن مجموعه من الخيام التي تتراقص في قاع بلقع من الأرض لا يوجد به سوى تلك الشمس المحرقة التي تتقمص الجلود كالنار،بل إنني لا أبالغ إن قلت لكم بأن درجة حرارة في تلك المنطقة ناهزت الأربعين درجة مأوية، وليس هذا وحسب بل أن تلك الخيام لا يوجد بها أي من عوامل التكييف أو ما شابه، فلا اعلم هل رجال الدفاع المدني يعتقدون بأن أولئك السكان من أهلي العبص يعيشون في أحوال كتلك التي يعيش فيها أهالي دار فور مع احترامي لهم، فمن غير المنطقي أن يذهب أيّن كان في أطفاله الذين لا ينامون إلا على أصوات المكيفات ليلقّي بهم في تلك المخيمات البائسة، فمن اليوم الأول وهي خالية إلا من العمالة أو من لا يوجد له أحد يقصده، والأمر الثاني هو الأعداد الهائلة من سيارات حمل الأموات التي فاقت سيارات المواطنين في تجوالها في المدينة، وحفرهم للقبور وكأنما يقولون للمواطنين أننا في انتظار لحظات موتكم لنواريكم في تلك المقابر الجماعية، ولكم أن تتخيلوا هذا المشهد، وماذا سوف تكون عليه نفسية أولئك السكان البؤساء وهم ينظرون إليه،أما عن ما يسمون أنفسهم بعلماء الجيولوجيا، فحدث ولا حرج فما قاموا به أنكأ مما قام به رجال الدفاع المدني، فواحد يقول أخرجوا الأهالي فوراً وأخر يقول بل تريثوا فالأمر لم يبلغ من الخطورة تلك الحالة التي توجب أخراجهم، فدرجات (رختر) عند كل واحد منهم تعطي قرأت بشكل مختلف، فمن ثلاثة على مقياس رختر عند الأول إلى خمسة على مقياس رختر عند الأخر، وثالثاً يظهر في أحد القنوات ليقول للمشاهدين بأنه لم يذهب إلى المنطقة وأنه لا يوجد لدية وقت لذلك وكأنما الهدف من حضوره لظهور على تلك الشاشة أن يكسب الظهور الإعلامي لا أكثر، أما عن أولئك المنكوبين فهذا أمر لم يرتقي إلى أن يحرك سعادته من وراء ذلك المكتب الذي يجلس خلفه كدينصور متحجر من ألاف السنين، حتى أصبح السكان بمعاناتهم كفيران تجارب بين أيديهم بحيث يطبق كلاً منهم  على أولئك المساكين نظرية من نظرياته الفاشلة، ولو لم تتداركنا رعاية الله أولاً ومن ثم رعاية خادم الحرمين الشريفين يحفظه الله التي تجلت من خلال أمره الكريم بتسكين أهالي العيص في الشقق المفروشة في المدن المجاورة كينبع البحر والمدينة المنورة، فلولا ذلك الأمر الكريم لذهب أهل العيص غير مأسوف عليهم من قبل البعض ليلقوا مصيرهم المحتوم في تلك الصحاري القاحلة، وأنا هنا لا أستثني تلك الطغّمة التي لا يوجد لديها أقل معاني الأخلاق والشيم العربية تلك التي استثمرت معاناة أهلي العيص في المدن المجاورة، فللأسف كنا نتمنى أن يكون أهلي تلك المناطق المحيطة بالعيص على القدر المطلوب من روح المواطنة الحقّة التي تظهر في مثل تلك الأحداث، بحيث  يفتحوا لإخوانهم المنكوبين القلوب قبل البيوت لأن هذا هو عينه ما يدعونا إليه ديننا الحنيف، بل أننا وجدنا نفوس جشعه مريضة هدفها الكسب المادي ومن أي جهة يأتي ذلك الكسب حتى لو كان على حساب معاناة الآخرين وآلامهم، وسؤالي إلى من يهمه الأمر بعد أن وقع الفأس بالرأس كما يقال ماذا وضعتم من خطط لما بعد الأزمة؟ وهل يجب على أهالي العيص أن يعودوا إلى تلك المساكن الآيلة لسقوط لتقع على رؤوسهم؟ أم أن هناك خطط لإعادة أعمار ما خلفته تلك الزلازل في مدينة العيص؟ إن الضرورة تحتم على كل المسئولين أن يضعوا هذا الأمر على بساط البحث الجاد وأن يعطوه حقه من الاهتمام، وختاماً أقول للجميع بعد أن شاهدت من المآسي ما شاهدت لا أراكم الله ما حل بإخوانكم من أهلي مدينة العيص على كل الأصعدة.   

 

 

" ثائر من الصحراء "

 

(16) تعليقات


أضف تعليقا

اضيف في 10 يونيو, 2009 10:53 م , من قبل saekayaalord

من كان مع الحق كان الله معه ........
موضوع رائع ومشاعر طيبة اخي الكريم
والاحساس بمعاناة الاخرين من اروع الصفات الانسانية التي حبى الله الانسان بها شكرا على جهودك الطيبة في ايضاح هذا الموضوع والالمام به من جوانب عدة فشكرا لطيب مشاعرك وبراعة قلمك
دمت بخير


اضيف في 10 يونيو, 2009 11:08 م , من قبل SKY2018
من فلسطين

الامر لا يتوقف عند هذه الحاله فقط
بل قل كم من الحوادث تمر دون النظر في التقصير القائم من السلطات في السعوديه او ‎
غير السعوديه
وهنا التقصير لا يقوم على عدم الخبره او غيره من الامور
ولكن الدول العربيه والاسلاميه
لا تقوم بتدريب افراد الامن على حل المشاكل
سواء المتوقعه او غير المتوقعه
اهم شيء في نظر الحكومات
الاسلاميه ومنها العربيه
هو تدريب افرادها على القمع
ونشر افراد المخابرات بين الناس
خوفا من الاتقلاب
اذا لا يفكرون في مصلحة الشعوب
وانما يفكرون في مصالحهم
وطبعا مصالح اسيادهم
ونسأل الله العلي القدير
الخلاص منهم عن قريب
والخلافه الاسلاميه قادمه
ان شاء الله تعالى
ولنعمل معا لسماء2018


اضيف في 10 يونيو, 2009 11:25 م , من قبل nezha87
من المغرب

السلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته
ماتطرقت اليه في مقالك سيدي يحزن .
وسبحان الله نفس الردود والاخطاء المرتكبة التي تراها في بلدك تسمعها في بلد اخر عربي . سيدي لو نقلت احداث زلازال الحسيمة بالمغرب لبكيت الدم بدلا من الدموع في الولهة الاولى . لكن دائما بالختام الله يحفظ ويعوض المتضررين .
سيدي اشكرك على هدا المقال وعلى مواطنتك واصالتك الله يكثر من امثالك الدي يشعر بالام الاخرين .
تقبل مروري


اضيف في 11 يونيو, 2009 12:10 ص , من قبل khald99
من الأردن

مساء الخير
اخي محزن واقعنا العربي ..

ومخزي ايضا .. واكثر الما

نملك المادة ولا نملك الفكر

نملك المادة ولا نملك العقل

نملك المادة ولا نملك القوة

ضحكت على مجريات الاحزان ليس ضحكا لا سمح الله تشفي ..وانما ضحكا قهريا .. لماذا لا نملك شجاعة في القرار ..لماذا ننتظر حتى يتدخل ولي الامر ليصدر قراره .. لماذا لا نبادر نحن اصحاب القرار لاصدار القرار ...

صدقني وضعنا محزن يا اخي

سلاااااااااااااام


اضيف في 11 يونيو, 2009 01:42 ص , من قبل haleemhnor
من مصر

السلام عليكم ..

اخى الكريم ..

صدقت فيما قلت ...

تبرأت الأنسانية من العرب أجمع ..

أصبحت حياة وأرواح الناس رخيصة ...

لا يوجد للأنسان العربي آدميته كما كانت ..

أسأل الله العظيم أن يصلح حال المسلمين فى شتى أنحاء الأرض...

دمت بهذا الفكر.......

حليمة.............


اضيف في 11 يونيو, 2009 12:07 م , من قبل alshrawy
من مصر

حبيب قلبى
الثــــــائر
×××
الحقيقه المره ان كل الشعوب العربيه

بلا اثتثناء تعانى مما تفضلت وشرحته

من البلبله والتوهان وليس لدى الدول

العربيه خطط تدريبيه ولا اسكان للطوارئ

وبكل اسف هذا مايزيد الطين بله وقت

الكوارث الحزن اخى على حالنا جميعا

فاالكل يتعامل بردة الفعل وليس باسلوب

الوقايه او الحمايه والاستعداد للنوازل

شرفت بالحضور والمى واسفى على ما

حدث لهم . واعانهم الله والهمهم الصبر

وياليت بيدى ما اقدمه والله ما تاخرت

دمت حبيب قلبى ثائرا وللحق ظاهرا
×××
الفقير لله
الشرقاوى


اضيف في 11 يونيو, 2009 03:25 م , من قبل fatigaza
من المغرب

موضوعك مهم و ملفت و جد مفيد


اضيف في 11 يونيو, 2009 06:19 م , من قبل mattar65
من المملكة العربية السعودية

السلام عليك ورحمة الله وبركاته

اخي الحبيب

ان ما جاء في مقالك فيه كل الحق والصواب مما شاهدت هنا في السعودية من عدم المبالاة من العاملين في الدوائر الحكومية يعطي الانطباع عن عدم المسؤولية لديهم ولولا خادم الحرمين الشريفين حفظه الله وأمد في عمره بالخير والبركة لما فعل شيء لأهل العيص والشواهد كثيرة والحوادث تقول اكثر من ذلك والدفاع المدني كذلك ليس لديه أدنى شيء من المسؤولية للمحافظة على كيفية المحافظة على المريض او كيفية التعامل معه وهنا الداهية ان القادم يكون لا يعرف شيء من طرق الاسعافات الاولية اقل شيء المهم انه في نهاية الشهر يقبض الراتب والمكافأت في نهاية السنة والتقرير جيد جدا او ممتاز والكل يأكل راتبه بالحرام ويقول انني اعمل بضمير

مات الضمير وانني بموته ميت حي

ميت القلب والجسد تبارك الرحمن حي


سعيد مطر


اضيف في 11 يونيو, 2009 11:38 م , من قبل gege1991
من ليبيا

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته ،،

اخي الفاضل // ثائر \\

سيد الكلمه ..

و ما وراء السطر خفايا و مزايا

موضوعكـ رائع و الاروع فيه انه فريد و كان بقلمك و بطريقتك التي عودتنا عليها

و بالفعل كانت الصوره ترمز لكلامكـ مرعاة شعور الاخرين ومن حولنا

تحياتي لكـ و لقلمك الذي اشتاق لهـ

جيـجي


اضيف في 12 يونيو, 2009 07:58 م , من قبل alkazzab

كبرت كروش من الترف
لنفوس مافيها شرف
وقصور عاليه مسورة
مابينحصي فيها غرف
وعروش صديد ودم ملوثة
لعقول ماسسها الخرف
هذا وزير بدولتو
وهذا سفير اللي انحرف
ولما بيبيعونا الكلام
مابشعر الا بالقرف


اضيف في 16 يونيو, 2009 10:35 م , من قبل sandrell
من المملكة العربية السعودية

واذا بليتم فااستتروا ,,


اضيف في 17 يونيو, 2009 12:14 م , من قبل sensitive
من المملكة العربية السعودية


اخى في الله

بصدق لا اعرف كيف لي ان ارد عليك
انت وضعت هنا نقاط ولوم ووضعت تبرير منطقي لمن تلوم
بل عذرتهم ولكنك طلبت ان يتعلموا مما حدث ان يعتبروا ويستعدوا وهو اقل مايطلب
ثم عدت فاشرت الى جهود خادم الحرمين الشريفين اطال الله لنا في عمره


انت يحركك الغيره على الوطن على اخوه لنا واخوات هناك
يحركك الم عدم التعاطف والحب المادى للمال
ولكنك نسيت ان ليس كل من يبكي في الجنازه يبكي على الميت
لذا اؤيد من سبقتنى حين قالت اذا بليتم فاستتروا

في امان الله وحفظه


اضيف في 19 يونيو, 2009 08:47 م , من قبل dla3s
من المملكة العربية السعودية

اسال الله رب العرش العظيم ان يرفع البلاء عن اهل العيص ،،
كل بلاء دواءه الاستغفار ،،وليس لهم حل لما هم فيه الا العوده الا الله بالدعاء والاستغفار فهو وحده الذي بيده كل شي سبحانه ،،قال سبحانه وتعالى
" ومـــانرســل بالآيات إلا تخــويفا "



اضيف في 20 يونيو, 2009 10:58 م , من قبل roshan74

السلام عليكم
موضوع في منتهى الروعة
تحمل نفسك مسؤولية الاخرين
احساس فعلا رائع من شخص
طيب مثلك يعرف قيمة الانسانية
تقبل مروري
تحياااااااااااااتي اليك
محمــــــــــــمد


اضيف في 22 يونيو, 2009 08:09 م , من قبل nohaty

للاسف الشديد مجتمعنا الكريم
دائما يضع المواطن في اخر قائمة اهتماماتهم
والقول لديهم اسهل بكثير من الفعل
نسمع ولكن لا نرى سوى العكس تماما وجداااا
لا ادري مااقول ..
ولكني بائسة من تلك النفوس التي تسكن بيننا
وتبخس حق كل مواطن في هذه البلد الكريمة
ومن ثم تعلن امام شاشات التلفاز وكل وسائل الاتصال والتكنولوجيا
ان المواطن السعودي يعيش برفاهية وسعادة كما يجب
وانه لا ينقصه شيئا
ولكن الواقع للاسف الشديد عكس مانسمعه
لن يتغير شيئا في هذا البلد الا بتغير الانفس من داخل كل البشرية السعودية
وتغير طريقة التفكير لديهم
فنعيش بسلام كما نريد وكما ينبغي
اشدد بيدي على يديك
فحقا حرفك تحدث ماكان يجب
الشكر لله ومن ثم لمن كتب


اضيف في 23 يونيو, 2009 07:01 م , من قبل hdhd72
من سوريا

اخي الكريم تقبل مروري
الاحساس بمشاعر الاخرين كثير جميل وموضوعك محل نقاش جاد مالعمل الا ان نقول
الله مع اهل العيص والله يرفع البلاء عنها
تقبل مروري
اختك الهدهد




أضف تعليقا

<<الصفحة الرئيسية