تحت ومضة برق في ليلة ليلا حالكة السواد وأثناء خروجي من البيت بعد أن داهمتني حالة من الغم الشديد التي لا اعرف الأسباب التي جلبتها لي ،بل أنني لا أبالغ أن قلت بأنني أصبحت اشعر بحالة الغم تلك وهي تتسربل جسدي كنبتة (عليق) صاعدة من الأسفل إلى الأعلى وهي تدفع معها ككرة الثلج من الغم تكبر في كل دورة لها في قفصي الصدري حتى بت أشعر بأنها تكاد أن تطبق على أنفاسي، وبينما أنا جالس كذلك على رصيف الشارع المقابل لحديقة الأمير ماجد من الجهة الغربية إذ مر من أمامي ما يشبه خيال امرأة أو هي كذلك فقد كادت أن تصطدم بي لولا إنني تلافيتها في كف رجلي الممدودة على الرصيف في أخر لحظة، لم تكن المساحة الضوئية لتلك الومضة كافية لأتمكن من التعرف على ملامحها بالشكل الذي يجعلني اجزم بأنني أعرفها أو أنها تعرفني،فبقعة الضوء كانت صغيرة جدا بحيث ارتسمت على الأرض كفم ثعبان وهو يفتح فاه لينقض على فريسة بزقاق حي بائس، في ذلك المكان الذي كنا نطلق عليه أثناء استعراضنا لخارطة المدينة بتقاطع شريحة الجبنة مثلثة،حاولت دون جدوى أن اعتصر ما بقى عالق في جدران الذاكرة من تلك الصورة التي يبعد مكان تخزينها بقالب ذاكرتي إلى ما يربو على ألف خيالاً وخيال، استحضرتها بعد جهداً جهيد وكانت باهته الألوان أتتني على شكل قصاصات من الورق اجتالتها رياح عاتية لتقذف بها أمام عيني،حاولت أن اجمعها بحيث تشكل عندي ولو جزء يسير من تلك الصورة، التي بدأت معها لدي رحلة الأسئلة تلك الأسئلة التي لا اعرف ما إذا كان بإمكاني أن أجد أجوبة لها أم لا، ومنها من هي؟ ومن أين قافلة في هذا الليل البهيم؟ وما الذي دفعها إلى الخروج؟ وماذا كانت تلبس في تلك الليلة وأي الألوان كان لون لباسها؟!! وهل كانت تضع على يدها ذلك المعطف الذي لفت انتباهي لها وهي تعبر المدينة لأول مرة، أم أنها قد تخلت عنه في تلك الليلة لسبب أو لأخر؟!! بالرغم من برودة الجو لا اعلم؟!! وهل هي تلك الفاتنة أم أنه قد التبس علي الأمر؟!! فحقيقة القول أن ما توافر لدي من معلومات عنها لا يشكل بحال من الأحوال حقيقة يمكن البناء عليها، فالظلام كان يفقدني رؤية كفي فكيف بشخصية امرأة مرت من أمامي كخيال تحت ومضة برق، عدت إلى طرح الأسئلة ثانية لأنه لا يوجد لدي حل أخر سوى تلك الأسئلة علها تجلي لي حقيقة تلك المرأة، هل هي طويلة أم قصيرة؟!! بدينة أم نحيفة؟!! وهل هي بيضاء أم سمراء؟!! وهل كانت ترتدي في تلك اللحظة غطاء على رأسها أم أنها تسير كاشفة الرأس؟!! وهل انتبهت لي كما انتبهت لها أنا أم أنها لم تراني ولم تأتي مني بخبر؟!! وإن كانت قد انتبهت لي فهل كان كل منا يبحث عن الأخر في تلك الليلة؟!! أم أنها لم تخرج للبحث عني بل أنها لم تعرني انتباه في الأساس وقد أكملت سيرها حيث تريد؟!! وهل يمكن أن أكون فعلاً إنسان يعيش من الواقعية في شيء أن سمحت لنفس بأن تصدق بأنها قد أحبت امرأة كل الذي حدث بيني وبينها لم يعدو سواء إشارات رضا بعد أن رفعت لها قبعتي ذلك الصباح لألقي عليها التحية ؟!! وهل متابعتها لي بنظراتها وأنا أقوم بالتجول في سوق الــ (Red Sea) تدل على أنها معجبة بي لا أعلم؟














من الولايات المتحدة
السلام عليكم ورحمه الله وبركاته
اخي الكريم
يا ترى هل تتعلق بمخيلاتنا طيف اناس
بدون ان نعرفهم او يعرفونا..لماذا؟؟ مجرد فكره
او نظرة..او همسه..تبيت معنا العمر كله....
وساتابع القصه..ربما اجد الإجابات على اسئلتي.. دم دوما صاحب قلم مميز
اختك في الله غموض