السجنجل
مدونة تعبر بكل شفافية عن نبض الشارع السعودي والعربي والدولي

ضمير امرأة (الجزء الثالث)

رأيته على بعد قرابة عشرة أمتار من مكاني الذي اقبع فيه، سرت نحوه وأنا أضع أحد قدمي أثناء السير على اليابسة والأخرى فوق حافت  البحر لكي لا افقد الاتجاه، وصلت أخيراً إلى حيث القارب المهتري، استلقيت إلى جواره ولكن هذا لم يكن كافياً ليحجب عني الكميات المتساقطة من زخات البرد، فأحد جنبي لا يزال عارياً من التغطية، لم يكن حجم ذلك القارب كبيراً وإنما كان مترين  ونصف تقريباً وكأنه قياس لقبر بشري، حاولت اقلبه ظهراً على عقب ولكن لطول فترة مكث ذلك القارب على الشاطئ التحمت حوافه السفلية في الأرض، وبما انه ليس لي من بد من أن اقلبه مهما كلفني الأمر من عنا، انتظرت حتى قبس ضوء البرق ثانية ورحت أبحث لعلي أجد شيء يمكنني من خلاله أن اكسر ذلك التحجر، ولم يسعفني حظي العاثر من أن يسقط نظري على شيء من ذلك لأن الرؤية تكاد أن تكون معدومة تماماً،وبما أنه ليس هناك بد من أن اعثر على شيء يساعدني في تلك المهمة شبه المستحيلة بدأت برحلة تحسس لما هو حولي من الأشياء، وما أن قذفت كلتا يدي  في أحد الاتجاهات حتى ارتطمت أحداهما بقطعة من صخور الشاطئ تلك التي تكون جوانبها في الغالب كحافة سكين، كدت أن اصرخ من فرط فرحي وأنا احصل أخيرا على تلك الوسيلة، ولكن خشيت أن يكون هناك من يجاورني من السوام والهواهم على الشاطئ في ذلك الليل البهيم،كظمت صرخة الانتصار وبدأت أطرق بشكل لا يكاد يسمع ذلك التحجر  ولكن بشكل متوالي من هنا وهناك، متبع المثل الذي يقول (كثر الطرق يفك اللحام)، وما هو إلا بعض من الوقت حتى شعرت بالقارب يرقص حركة بين يدي، يا الله هل أنا في حلم أم  في علم، وهل أخيراً استطعت أن أجد ما احتمي تحته من صقيع البرد والمطر، كفئته علي وأصبحت كمن يقبع تحت (قدر أو طنجرة ) سموها ما شئتم  أو أطلقوا عليها من الأوصاف ما يمكنكم من خلاله أن تقربوا تلك الصورة حيث كنت اختبئ، أصبح لصوت أنفاسي صدى يتردد داخل ذلك القارب، لا يهم المهم أن أنام إلى أن تشرق الشمس، وعندها لكل حادث حديث أقسمت وأنا على تلك الحالة تحت القارب المنكفئ في وضع لا احسد عليه بأن لا اسمح لمشاعري أن تعبث بي ثانية، سمعت شيء كأنما يتكسر على مقربة مني داخل القارب ما هذا يا ترى؟!! قلت ذلك لنفسي وأنا اشعر بشيء من الخوف وما هي إلا أنفاس مرت وإذا بي حس بأن هناك شيء ما يمر بمحاذاة ساقي وقف شعر بدني من الرعب وما هي إلا أنفاس أخرى تفصلني عن وقت سماعي لذلك التكسر وإذا بكائن غريب يمر من فوق ساعدي الأيمن نفضت يدي داخل ذلك الظلام وإذا به يقع ولكن لا اعلم أين وما هو ذلك الشيء

(2) تعليقات


أضف تعليقا

اضيف في 15 يوليو, 2009 11:19 ص , من قبل almoghtariba

وصف تصويري جميل وكأني اشاهد فيلم مصور
اتخيل معك كل المواقف
الى الجزء القادم


اضيف في 09 اغسطس, 2009 04:45 م , من قبل mnal80
من فلسطين

اعجز ان اجد كلمات اصف بها الروائع التي تقف حاجزا بيني وبين الخيال الواسع الذي اراه


دمت بخير وابداع




أضف تعليقا

<<الصفحة الرئيسية